عبد الفتاح اسماعيل شلبي

394

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وإذ كان قد أحصى ما ينيف على مائة تصنيف له في أرجوزة من نظمه « 1 » وأنه كما كما يقول المقرى له مائة وعشرون مصنفا « 2 » ، ولم نعرف إلا بعضا منها ، فمن المحتمل جدا وقد عرفنا اهتمامه بقراءة ورش - سميه - أن يكون بعض هذا المجهول من كتبه كان في الإمالة من قريب أو بعيد ، وإن كنت لا أقطع في ذلك بوجه من اليقين . ولم يذكر ابن الجزري فيما ذكر من كتب الداني « الموضح لمذاهب القراء واختلافهم في الفتح والإمالة « 3 » » ، وإنما الذي ذكر كتاب الإمالات . فهل هذه كتب ثلاثة للدانى في الإمالة : الموضح ، - موضوع الحديث - والإمالة ، والإمالات ؟ أو أنها كتاب واحد أخذ هذه الأسماء ، لكن ينفى الاحتمال الآخر أن ابن الجزري ذكر الكتابين فقال : « له الإمالات في مجلد ، ثم ذكر الكتاب الآخر بقوله : والإمالة في مجلد ، وليس بين النص على الكتاب الأول والكتاب الآخر إلا سطر واحد فقط ، وذلك ينفى جانب السهو والنسيان بالتكرار عند ابن الجزري ، كما يقوى أن كلا منهما : الإمالة والإمالات كتاب مستقل عن الآخر ، أنا أرجح أن أحدهما تعرض للامالة على صورة مختصرة خالية من العلل والاحتجاج ، وجاء الآخر شارحا للأول ذاكرا العلل والأسباب والاحتجاج لمذاهب القراء ، أقول بذلك ، لأن هذا جرى عليه بعض العلماء القراء الذين عاصرهم الداني : فهذا مكي يؤلف التبصرة ، وقد أخلاها كما يقول - من كثرة العلل ، وجعله مجردا من الحجة « 4 » ، ثم ألف كتاب الكشف عن وجوه ما ذكره في كتاب التبصرة من القراءات والأصول « 5 » . ولعل الكتاب الذي تعرض للامالات في صورة مفصلة هو الموضح الذي بين أيدينا الآن ، ومن الغريب عدم ذكر ابن الجزري له - كما بينت - مع أنه قد اعتمد عليه في مواضع متعددة في كتابه « النشر في القراءات العشر « 6 » » . وقد قابلت

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) نفح الطيب 1 / 386 . ( 3 ) انظر طبقات القراء 1 / 505 . ( 4 ) التبصرة مصور بدار الكتب ص 3 . ( 5 ) المصدر السابق ص 301 والكتاب رقم 20103 . ( 6 ) انظر مثلا النشر 2 / 30 و 35 .